اولياء چلبي
17
الرحلة الحجازية
بدت لي أعلام بيت الهدي * بمكة والنور باد عليه فأحرمت شوقا له بالهوى * وأهديت قلبي هديا اليه وقد تحدث في رحلته عن مكة وعن علمائها . 10 - إبراهيم بن منبه الغافقي سمع بمكة سنة ( 555 ه - 1160 م ) صحيح البخاري من سلطان بن إبراهيم المقدسي عن كريمة المروزية ، ونقل عن أبي ذر الهروي وهو من علماء مكة ، أنه قال عند موته : عليكم بكريمة ، فإنها تحمل كتاب البخاري من طريق أبي الهيثم - يقصد ترويه بإسناد عال - . وفي القرن السابع من أشهر أولئك العلماء : 1 - محمد بن عمر بن محمد المعروف بابن رشيد - بضم الراء ( 657 / 721 ه - 1258 / 1321 م ) وهذا من أشهر علماء الأندلس وقد قام برحلة إلى بلاد المشرق ودوّن كثيرا مما شاهده بكتاب سماه « ملء العيبة » في خمسة أجزاء ، بقي منها أربعة بخط المؤلف ، وقد خص الحجاز بقسم تحدث فيه عن كثير من أحواله وذكر من اجتمع به فيه من العلماء ، وقد نشرنا ذلك القسم في المجلد الثالث من مجلة « العرب » . 2 - محمد بن إبراهيم بن غصن الإشبيلي ( 631 / 723 ه - 1233 / 1323 م ) من كبار علماء الأندلس ، وقدم مكة حلجا فتصدى للتعليم فأقرأ القرآن بها ، وممن قرأ عليه الشيخ خليل امام المالكية ، وشهاب الدين الطبري إمام الحنفية . هذه إشارات ولمحات موجزة عن صلة علماء من أقصى الأقطار الإسلامية وأبعدها عن مكة المكرمة ، وسيقول قائل : وماذا عن علماء العراق والشام ومصر ؟ فالجواب : ( شبّ عمرو عن الطوق ! ! ) فصلات هذه الأقطار بأم القرى مما لا تتسع له صفحات صحيفة بل تضيق عنه مجلدات الكتب . ولا بد من الإشارة - ولو بإيجاز - إلى أن هذه الأقطار الثلاثة ، وقد حفلت بالعلماء وبما يحتاج إليه أولئك مما ييسر لهم سبل الحياة الناعمة الهادئة ، قد اتجهوا اتجاها آخر يحتاج تفصيله إلى تطويل . وعن جنوب الجزيرة التي هي أقرب في حياتها الاجتماعية إلى حياة سكان